حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
17
شاهنامه ( الشاهنامه )
2 - ذكر أوشهَنج ووصف بعض أحواله وما جرى في عهده [ 1 ] ملك هوشنك كان أربعين عاما قال صاحب الكتاب : ثم ملك أوشهنج وتسنم سرير الملكة تبهر من أسرّة وجهه علامات الشهامة والصرامة ، وآثار المهابة والجلالة . الملك هوشنك هو أول من سن عيد السذق ( السده ) وكان ذا رأى رصين ، وعقل رزين . وهو أوّل من استخرج النار والحديد من الحجر . وكان سبب إخراجه النار أنه رأى يوما في بعض مخارم الجبال حية تتوقد حدقته في محجره كجذوة نار تشتعل في غار ويتنفس فيكاد يذيب أفلاذ الحرّة الرجلاء بأنفاسه . وكأنه ينفخ عن كير ، ويحرق الأرم عن تغيظ وزفير . فأخذ حجرا ورماه به فأخطأه ، ووقع الحجر على أنف الجبل فتشعشع منه شعلة نار أعجبته . فأفلت الحية ، وظهر هذا السر اللطيف المودع في صميم تلك الصخرة الصماء . فخر للّه تعالى ساجدا يشكره على ما وهب له من تلك النعمة ، وحباه من تلك الكرامة . فاتخذ النار قبلة . وذلك مبدأ تعظيم النار عند الفرس . وقال هذه لطيفة إلهية ، وأنوار روحانية . فلا بد من تعظيم شأنها تعظيم قدرها . فلما جنه الليل أمر فأشعلت نار ملأت طلاع الأرض بالأشعة . حتى خيلت للألحاظ أن الشمس غير غاربة ، وان أضواء النهار الساطع غير غائبة . فاتخذ تلك الليلة عيد يعرف بالسذق . فبقى من ذلك الزمان آثارها بين الأنام . يتوارثها من ملوك
--> [ 1 ] 2 - أوشَهنك هو في الشاهنامه أوشهنك . ويكتب في بعض الكتب هوشهنك وهوشنَك . ويعرّب بإبدال الكاف جيما . وهو في الأبستاق « هوشَينكها » ال « پردَهانه » أي الپيشدادى ، وهو أوّل من لقب « پيشداد » . وهو في الشاهنامه ابن سيَامك بن كيومرث . وفي المصادر القديمة أن سيامك وامرأته نشاك ولدا فرقاك وفرواكين . وولد هذان خمسة عشر زوجين ركب تسعة منهم الثور « سرسوك » فعبر بهم البحر إلى الأقاليم الستة فأقاموا هنالك . وبقي الستة الآخرون وفيهم هوشنك وزوجه كوزَهك فعمر الإقليم الوسط الذي فيه إيران . وفي فارس نامه : أن في نسب أوشهنك ثلاث روايات : أصحها أنه هوشنك بن فرواك بن سيامك بن ميشى بن كيومرث ، وأن من المؤرّخين من يقول